العلامة الحلي
431
نهاية الوصول الى علم الأصول
ورواه ، لأنّه من العلوم النافعة ، والظاهر من حال الصحابة نشر العلم وأقوال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلم يبق إلّا أن يكون عن رأي واجتهاد . وحينئذ لا يبقى حجّة على غيره من المجتهدين بعده ، لجواز أن يكون دون غيره في الاجتهاد والصحبة ، وإن كانت مميزة لكن رتبة الاجتهاد أعلى ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه » . « 1 » البحث الثاني : في تقليد الصحابي الحق أنّه لا يجوز للعالم تقليد الصحابي في الفروع وهو أحد أقوال الشافعي ، لأنّ المانع من تقليد العالم لغيره آت في حقّ الصحابي وغيره من غير فرق وسيأتي . لا يقال : كيف لا يقع الفرق بين الصحابة وغيرهم وقد أثنى اللّه تعالى ورسوله عليهم حيث قال : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » ، وقال : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ « 3 » ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خير القرون قرني » . لأنّا نقول : الثناء يوجب حسن الاعتقاد فيهم وأن يظن بهم خيرا ، ولا يوجب تقليدهم ، لورود الثناء في حق آحاد الصحابة مع إجماع الصحابة على جواز مخالفتهم .
--> ( 1 ) . الكافي : 1 / 403 ضمن ح 1 و 2 ؛ الخصال : 149 ؛ أمالي الصدوق : 432 ؛ بحار الأنوار : 2 / 148 و 161 و 164 وج 21 / 138 ح 33 وج 27 / 68 ؛ مسند أحمد : 4 / 80 و 82 وج 5 / 183 ؛ سنن الدارمي : 1 / 74 و 75 ؛ سنن ابن ماجة : 1 / 84 و 86 ؛ سنن أبي داود : 2 / 179 . ( 2 ) . الفتح : 18 . ( 3 ) . التوبة : 100 .